مقعد وراء التلفزيون : الإعلام والإتصال والمجتمع
مدونة إفتراضية تهتم بقضايا الإعلام العربي والدولي والصورة في زمن العولمة: "المكتوب نقدي أما الصورة فنرجسية" : ريجيس دوبريه-
الإرهاب و الإنترنت : تجليات رأي عام إفتراضي

 
دراسة صدرت في كتاب جماعي سبتمبر 2009ـ أعمال الملتقى الدولي عن الرأي العام في عالم عربي متحول من تنظيم معهد الصحافة وعلوم الإخبار بتونس في شهر نوفمبر 2008/
 
                        
                         جمال الزرن-معهد الصحافة وعلوم الإخبار-جامعة منوبة-تونس
 
 
1- حكاية الإستفتاء المثير
 
في شهر ديسمبر من سنة 2007 عرض موقع "الجزيرة نت"[1]في ركن إستفتاء سؤالا يفترض-حسب مصمميه-الإجابة بنعم أم لا. وجاءت صياغة السؤال على النحو الآتي : هل أنت مع أم ضد التفجيرات الأخيرة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي على مقر هيئة الأمم المتحدة بالجزائر، والتي كما نعرف أدت إلى موت 41  شخصا من بينهم 17 موظفا من هيئة الأمم المتحدة[2]. النتيجة هي انتفاضة الجهات الرسمية وقادة الرأي والنخب المثقفة في الجزائر ضد هذا الإستفتاء المثير[3]وهو ما دفع بمسؤولي قناة الجزيرة إلى تقديم اعتذار رسمي ومحاسبة من كان وراء نشر هذا الإستفتاء. افردنا هذه القصة في مقدمة بحثنا للدلالة على كل هذا التداخل الذي أصبح يعيشه المشهد الإتصالي في نسخته االإلكترونية في المنطقة العربية وخاصة منه شبكة الإنترنت. فنحن أمام إشكال فكري وإجرائي في نفس الوقت ويمكن تلخيصه كالآتي : كيف يمكن التوفيق بين الحاجة التاريخية للعرب في الإستفادة المضاعفة من شبكة الإنترنت علميا وثقافيا وسياسيا وبين تداخل التوظيفات والقراءات الإنتقائية لها وخاصة تلك المتصلة بالتقدم المذهل لظاهرة الإرهاب.
 
إن إشكالية العلاقة بين كل من الإرهاب والإنترنت علينا اليوم مسائلتها ليس فقط إنطلاقا من مخرجات إعلام المجموعات الإرهابية بل أيضا إنطلاقا من مخرجات إعلام من هو ضد الإرهاب. لذلك لم يتسائل أهل الذكر لماذا صوت 54 % من المستجوبين-كانوا جزائريين أم عربا-بأنهم مع الهجومات، وإتجهوا إلى البحث فقط في ثنايا سؤال لماذا وقع عرض الإستفتاء على الراي العام. وحري بنا القول : "رب إستفتاء نافع"، فقد أظهر هذا الإستفتاء أن الإنترنت كوسيط يمكن أن يساعدنا-اتصاليا-على إظهار أشياء جد خطيرة في تفكير الناس وما علينا إلا تعميق سؤال لماذا استجابت تلك الأغلبية التي كثيرا ما أعتبرت أنها مسالمة وصامتة وقالت نعم للإرهاب. لقد جاءت شبكة الإنترنت لتكشف لنا وبشكل عرضي وعفوي أن الأغلبية الصامتة-وهي جزء من الرأي العام-في تعاملها مع وسائل الإعلام التقليدية كالتلفزيون مثلا ليست كذلك في تعاملها مع الإنترنت. فهي ومن خلال الشبكة تصبح قادرة بأن تقول لا أو نعم حتى وإن كان في ذلك تعارضا مع مصالحها ومبادئها وحتى وإن كان في ذلك تطرف وترحيب بالإرهاب. ربما يكمن الجواب في أن شبكة الإنترنت تشفي ضمأ التعبير عند الرأي الغائب-منذ عقود-عند عامة الناس، وذلك بغض النظر عن النتيجة والعاقبة، المهم هو أن تعبر، وما الإنترنت إلا فضاء لتأكيد هذا الحق. المثير فكريا في كل ما حدث وخاصة في قراءة نتيجة الإستفتاء، هو أن الفئة المستجوبة هي فئة متعلمة ومثقفة لأنها تتقن وبكل بساطة منهجية إستعمال شبكة الإنترنت. فهي أيضا فئة صاعدة في رأي عام عربي متحول كما يمكننا مستقبلا وإنطلاقا من هذا الإستفتاء إعتباركل الجدل الذي أثير بسبب هذه القضية إحدى تجليات رأي عام إلكتروني عربي ونقطة تحول تاريخية كبرى في التأريخ لميلاد هذا الضرب من الرأي العام.
 
يبدو أن رجع الصدى الإعلامي للفكر الإرهابي على شبكة الإنترنت اليوم هو أقوى حضورا مما تبثه المجموعات الإرهابية ذاتها، ذلك أن ما يكتب ويسوق عن الإرهاب والعمليات الإرهابية إعلاميا وخاصة في شبكة الإنترنت يفوق بشكل كبير ما يبثه الإرهابيون أنفسهم من رسائل إعلامية. هكذا وبعد سنوات من الخطاب التمجيدي بمزايا الإنترنت-والذي عليه أن يتواصل-وبالتحديد فيما يتعلق بدوره في المساهمة في رفع تحدى التنمية في الدول النامية، وامكانية شبكة الإنترنت في أن يكون لها كبير الأثر في تقريب الثقافات وتفعيل حوار الحضارات وتحرير الفئات المهمشة في مختلف المجتمعات الإنسانية، أصبح الجدل يأخذ بعدا تصعيديا تجاه شبكة الإنترنت، لتلصق بها صفات الإرهاب والشذوذ والقرصنة، والهوة الرقمية، وأصبحت شرطة الإنترنت لها اليوم سلطة أكبر من سلطة البوليس السياسي. تحول كل ذلك الإرث الفكري السريع الذي حققته شبكة الإنترنت ومعها تكنلوجيا الإتصال الحديثة هش وفي حاجة إلى إعادة القراءة وإلى إعادة طرح السؤال الفكري : ما هو الحد الفاصل بين حاجيات الناس من شبكة الإنترنت ومختلف الإستعمالات السائدة اليوم. أصبحت الإنترنت عند البعض سببا في تهميش اللغات المحلية، وعاملا في عرقلة التجارة الوطنية في علاقتها بالعولمة، ومرتعا لتخريج إرهابيين. هكذا تحولت شبكة الإنترنت إذن من نعمة  إلى ورطة يصعب حصر مخرجاتها وفرز وظائفها وبيان من هو المستفيد منها. لقد حل في تشخيص حال الإنترنت-وللأسف-خطاب الكأس نصف فارغة محل الكأس نصف معبأة.
 
سنحاول في هذه الدراسة وبالإعتماد على مقاربة نقدية تواصلية أن نفعل إشكالية كيف تحولت شبكة الإنترنت وضمن الإستعمالات المجتمعية إلى فضاء أمني في مواجهة الإرهاب أكثر منها فضاء مجتمعي تحرري وذلك ربما بسبب الخطاب المتفائل فوق العادة عن الإنعكاسات الإيجابية المحتملة لشبكة الإنترنت على بنية العلاقات الإجتماعية وعلى سيرورة الممارسة السياسية. المستوى الثاني من الجدل يتعلق بسبل توظيف شبكة الإنترنت وكيف أعاد زواج الإرهاب بالإنترنت إشكالية العلاقة بين الوسيط ومضمونه بين الوعي ووعائه، بين الحوامل والثقافة. والغاية من هذه المقاربة هي تحديد إطار بحثنا والذي يبدو أنه يتمظهر في جزئين. الأول له صلة إمبيريقية بشبكة الإنترنت وهي احدى الإستعمالات التواصيلة الأكثر حضورا وتأثيرا في عدة أوجه من الصراع الإجتماعي القائم في الساحة السياسية والفكرية عربيا ودوليا. الثاني هو عبارة عن قراءة في إمكانية الحديث الفكري عن وجود مبحث يتعلق بسوسيولوجيا المجتمع الرقمي وخاصة فيما يتعلق بحالة المجتمع العربي. والسؤال المركزي الذي نريد البحث في فرضياته هو هل-حقا-إنزلقت شبكة الإنترنت عن سياقها ومدلولها الإجتماعي لتلامس الهامش والعنف أم أن الإنزلاق كامن على المستوى العربي في وسائل الإتصال الجماهيرية التقليدية وما حال الإنترنت إلا امتدادا لحال الصحيفة والتلفزيون وبقية وسائط الإتصال في الفكر العربي وذلك بسبب حالات الإقصاء والإقصاء المتبادل.
 
2- الرأي العام والإنترنت والإرهاب : السياق النظري
 
تهتم العديد من الإختصاصات الفكرية بدراسة العلاقة بين شبكة الإنترنت والإرهاب ويمكن هنا ذكر  حقل العلوم السياسية، والعلوم التقنية وصولا إلى العلوم الأمنية والعسكرية لكن أردنا أن نفرد لبحثنا سياقا له صلة بسوسيولوجيا المجتمع الرقمي والتي تبحث في التداعيات والاستعمالات اليومية وغير اليومية للمنظومة التكنولوجية-المعلوماتية أو كما يسميها البعض بالمنظومة التكنو-إجتماعية. وهي مقاربة تهدف إلى تخفيف وزر الخطاب التقنوي الأمني والذي أصبح منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر مؤثرا في تحديد مسارات فهم تكنلوجيات الإتصال الحديث في علاقتها بالمجتمع.[4]
 
إن حضور الكومبيوتر وبرامجه المختلفة وتشابك أجهزته بات من ديكور الحياة اليومية ولا يمكن لأي عاقل تجاهل تدخله وتكييفه لأنماط إنتاج وصياغة العلاقات الاجتماعية على هيئة جديدة قد تقطع ما كان سائدا في الماضي. يوجد على سبيل الذكر لا الحصر شبكة معلومات تسهل العلاقات الذاتية من زواج وصداقة بالاستعانة بالإنترنت. يوجد كذلك اقتصاد وعلاقات بيع وشراء وقوانين تنظم التجارة الإلكترونية وهي في ازدياد مطرد وكذلك بورصة إلكترونية. كما تقدم المنظومة المعلوماتية المشبكة خدمات صحية وأخرى طبية وغيرها تعليمية، هكذا أصبحت المعلوماتية وشبكة الحواسيب عنصر محددا لماهية مجتمع المنشود.
 
إن جل البحوث التي تهتم بثل هذه االإشكاليات يطلق عليها بحثيا تسمية "سيولوجيا المجتمع الرقمي" أو يذهب البعض ولتعميق البعد الثقافي في الدراسات الاجتماعية التي تهتم بالمجتمع الرقمي إلى اعتماد مصطلح "إنتروبولوجيا المجتمع الرقمي" كما هو الحال عند كل من Salvino A. SALVAGGIO  وMichel BAUWENS  الأستاذان المشرفان على شهادة الماجستير في تعدد الوسائط والتفاعلية بمعهد الدراسات العليا ببلجيكا. فقد كرس هذان الباحثان ومن خلال إشرافهما على فريق من الباحثين جهدا كبيرا لتوفير مادة لتدريس أهم مكونات المجتمع الرقمي من زاوية سوسيولوجية. فقد خصص الجزء الأول من دراستهم الصادر سنة 2001 والذي يحمل عنوان : "أنثروبولوجيا المجتمع الرقمي" على فصل خاص ب"الاقتصاد الرقمي"، وآخر عن تأثيرات الثقافة الرقمية على كل من الهندسة والموسيقي وبحث آخر عن "الدردشة والعلاقات الإنسانية" هذا بالإضافة إلى "جمهورية الإنترنت" وفصل عن تحولات الكتاب من العصر المادي إلى العصر الرقمي وختم الجزء الأول من هذا المؤلف بتساؤلات عن ماهية العلاقة بين الروحي والرقمي وأية علاقة من المحتمل أن تتأسس بينهما[5]. في الجزء الثاني من المؤلف والذي صدر سنة 2002 تعرض الباحثان إلى مسائل تتعلق ب"الصحة الرقمية" وغيرها من المواضيع[6].
 
كما كان موضوع انتروبولوجيا الفضاء والمجتمع الافتراضي المبحث المبجل في دراسات الفيلسوف الفرنسي بيار ليفي، كان ذلك في كتابه "الديمقراطية الافتراضية"[7]أو "الفضاء الافتراضي"[8]أو "الثقافة الافتراضية". ويرى بيار ليفي أن تشبيك الحواسيب على المستوى الدولي أي في إطار إندماج تقنيات الإتصال وذلك بفضل لغة وبروتوكولات الإنترنت وخاصة فيما يتعلق بالإنترنت الواسع الإنتشار أي الإنترنت الجماهيري قد أدى إلى تبلور الإتصال الكوني بين البشر من كل اصقاع الأرض وإنصهار المعرفة الإنسانية في إطار معرفة جماعية. وقد أثار مشروع بيار ليفي الفكري في تصور مجتمع معرفي على قاعدة نظرية تبلور مجتمع إفتراضي قائم على تبني شبكة الإنترنت فضولا متناميا بين ناقد ومتحمس لهذا المشروع ويمكن في هذا السياق إعتبار كتاب المفكر الفرنسي فيليب بروتون " قدسية الإنترنت" ردا من بين عديد الردود على هذا المشروع الفكري والفلسفي المثير. إنطلاقا من هذا الإرث المعرفي ومن عدة مساهمات فكرية أخرى لا يسمح السياق بعرضها يمكننا أن نفعل مختلف الأبعاد السوسيولوجية لشبكة الإنترنت ومنها قضية الإرهاب باعتبارها قضية مجتمع وقضية وقضية رأي عام محددة للمصلحة العامة.
 
3- شبكة الإنترنت : منتجة لرأي عام إلكتروني
 
تمكنت شبكة الإنترنت وفي ظرف وجيز وقياسا إلى وسائل إتصال أخرى من أن تؤسس لنفسها عذرية معرفية وإلتفافا أكاديميا وفكريا وسياسيا منقطع النظير. أكيد أن السبب في ذلك يعود إلى أصل نشأة شبكة الإنترنت والتي جاءت من مختبرات البحوث العسكرية والعلمية وترعرعت في سنواتها الأولى في الفضاءات الأكاديمية أي الجامعات وأن الإستعمال الجماهيري التجاري الواسع يعتبر حديث النشأة. كما أن الإطار العام للوظائف التي كانت شبكة الإنترنت قد إنخطرت فيها قد مكنها من قيمة تضاهي القدسية، والتأليه، ومن بين هذه الوظائف يمكن ذكر الوظيفة الإخبارية إذ أصبحت شبكة الإنترنت بلا منازع وسيلة الإتصال الأسرع في نشر الأخبار وتداولها وخير دليل على ذلك تحول أهم الصحف والتلفزيونات إلى مواقع إخبارية على شبكة الإنترنت تنشر الأخبار على مدار الساعة، مساهمة في تشكيل فئة جديدة من الرأي العام العالمي، أصبح يطلق عليه بالرأي العام الاكتروني أو الإفتراضي. وإنتهت بذلك النسخة اليومية للصحيفة الورقية كوسيط حصري لنقل الأخبار والمعلومة بعد قرون من الهيمنة. ويمكن أن نظيف إلى الوظيفة الإخبارية الوظيفة التثقيفية والترفيهية، والوظيفة التعليمية، وظاهرة الإقتصاد اللامادي والتجارة الرقمية، والتعلم الإلكتروني عن بعد، لتتوج كل هذه الإضافات بإقرار المجتمع الدولي لهذه المسألة قمة في دورتين عرفت بقمة "مجتمع المعرفة والمعلومات" في كل من جينيف 2003 وتونس 2005.[9]
 
تحول البحث العلمي والأمني في قضايا العلاقة بين شبكة الإنترنت والإرهاب إلى أحد المباحث المحبذة والسائدة في العلاقات الدولية وفي قضايا الشأن العام المحلي والدولي محدثة شروخا فكرية وقانونية ودستورية وثقافية في منظومة الإتصال الدولي. وإذا كانت العلاقات الدولية ولا زالت من المحاور الشائكة في الفكر الإنساني فقد دخل عليها وبشكل مربك منذ بداية هذا القرن محورا أكثر تعقيدا إسمه الإرهاب وآخر لا يقل عنه شأنا إسمه الإنترنت. وقد ساعدت الحرب الدولية المفتوحة على الإرهاب منذ تفجيرات الحادى عشر من سبتمبر 2001 وتعقيدات الإدارة والتحكم في شبكة الإنترنت على مزيد إشعال فتيل الفتنة في هذا الفضاء الإفتراضي وأصبحت الأطراف العابرة للقوميات تتقاتل أو تستعد للقتال ماديا عبر الحروب الإلكترونية وفكريا من أجل تشكيل رأي عام الكتروني يناصر قضايا هذا الطرف او ذاك، مستغلة في ذلك أفضل ما جادت به التراكمات العلمية والفكرية للعقل البشري على مر العصور.
 
وقد أدى هذا التداخل في منظومة الإنترنت إلى سوء التحكم المحلي والدولي في الشبكة بحكم التعارض بين السياسات الدولية للدول العظمي، ودور الشركات العملاقة في مجال تكنلوجيات الإتصال وضعف دور الدول النامية. لكن واقعيا وبعيدا عن الإفتراضي تؤكد عديد الأبحاث أن هناك أكثر من 5600 موقع على شبكة الانترنت تروج للفكر الإرهابي، وأنه يوجد نحو 900 موقع جديد تظهر كل عام، ورغم تراجع بعض المواقع الاعلامية وخصوصا التي تديرها القاعدة الا أن كل المؤشرات الأمنية تؤكد أن المواقع المتطرفة على الانترنت في تزايد مستمر[10]. ونعرف أنه من الصعب اقتفاء أثر معظم المواقع حيث أن المواقع التي تديرها مثل تلك الجماعات غالبا ما تغير عناوينها لتجنب كشفها أو تبدأ من جديد في الظهور في مكان آخر بمجرد اختراقها. فالمعركة الحقيقية مع الجماعات الإرهابية-كما يؤكد خبراء الإنترنت ولإرهاب-لم تعد على الارض وانما على مستوى سيبيري أي على مستوى الاعلام والإتصال الإفتراضيين، وأن التغطية الإعلامية للقاعدة أصبحت أكثر أهمية من العمليات الفعلية التي تديرها[11].
 
وفي هذا السياق علينا مسائلة إشكالية مدى مقدرة شبكة الإنترنت والجماعات الإرهابية على تشكيل جزء من الرأي العام العربي الإلكتروني لنصرة قضاياها بالإعتماد على شبكة الإنترنت وذلك كرد فعل على وجود رأي عام كلاسيكي عربي  أحادي بوسائل إعلام تقليدية أحادية. إذن فنحن أمام فرضية تشكل رأي عام عربي أو إسلامي يرتكز على قاعدة محورية ألا وهي غياب الحريات الأساسية خاصة منها حرية التعبير عن الرأي والتي تعتبر حجر الزاوية في تشكل أي رأي عام إفتراضيا كان أو تقليديا. فحرية التعبير داخل شبكة الإنترنت لا يفكر فيها-لدى الجماعات الإرهابية-بإعتبارها امتدادا للحريات التقليدية أي حرية الصحافة وحرية العمل السياسي بل باعتبارها بديلا عنها. 
 
من جهة أخرى تثير الإستعملات الإجتماعية لشبكة الإنترنت فيما يتعلق بعلاقاتها بقضايا الشأن العام فرضية إستحالتها تشكيل رأي عام إفتراضي ويكفي هنا الإستدلال بما ذكرته منظمة الألكسو من أن أكثر من 70 مليون عربي يعيشون حالة أمية، كما أن نسب إنتشار الحواسيب بين المواطنين ونسب الإشتراك في شبكة الإنترنت ضعيفة الحضور. ويحيل هذا الإستنتاج إلى أن إمكانية تشكل رأي عام إفتراضي نخبوي وليس جماهيري ممكنة وذلك بالعودة إلى ما قامت به حركة كفاية المصرية اثناء الإنتخابات الرئاسية المصرية من عصيان ومعارضة اساسها كان من خلال توظيف شبكة الإنترنت وخاصة المدونات[12]، كما أن عديد الإحصائيات في المنطقة العربية تؤكد بأن إستعمال شبكة الإنترنت كان السبب الرئيسي وراء محاكمة الصحفيين في عدة دول عربية[13]. ومن جديد نلتقي بمأزق غياب حرية التعبير الذي ذكرناه سلفا والذي بدا لنا عاملا في تشكل رأي عام إفتراضي، تحول إلى معيق لتشكل نفس هذا الرأي العام بحكم اصدار الدول العربية حزم من القوانين المنظمة للإنترنت وتأسيس شرطة خاصة بهذه الشبكة.
 
رغم كل تلك العوائق فإنه علينا بيان أهم عائق فكري وثقافي يقف حجر عثرة أمام شبكة الإنترنت ومقدرتها على فرز التمثلات المجتمعية بشكل حر، ألا وهو وقوع شبكة الإنترنت سبية حرب-حسب تعبيرة كاتب ياسين في حديثه عن اللغة الفرنسية بعد ثورة التحرير الجزائيرية- إسمها الحرب الدولية لمحاربة الإرهاب والتي يقودها الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية والجماعات الإرهابية، وتقوم بترجمتها عمليا عديد الأطراف المحلية على أرض الواقع. إن هذه الفرضية هي التي تبدو لنا بمثابة المحدد في تشكل رأي عام عربي إفتراضي وكيف أن السيطرة الرمزية على شبكة بوصفها وسيلة اتصال واعلام ما هي إلا سيطرة رمزية على الوسيط من حيث الإدارة والمضمون، وهي سيطرة تهدف إلى فرض مقاربة في ماهية الشرعية السياسية التي حولها يتشكل أي رأي عام وطني.
 
4- الإرهاب والرأي العام ومعركة شرعية ممارسة العنف
 
يعرف الإرهاب على أنه الممارسة غير المشروعة للعنف وتعرف الدولة ضمن تعريفاتها المتعددة بأنها الجهاز الوحيد الذي يستأثر بالعنف وله شرعية ممارسته. ويمكن من خلال هذان التعريفان القول أن الإرهاب هو ممارسة العنف غير الشرعي من أجل الوصول إلى شرعية ممارسة العنف كأسلوب للوصول إلى تحقيق الشرعية السياسية. إذن فجدل ممارسة شرعية العنف هو جدل حول الشرعية السياسية أو التاريخية لنظام الحكم القائم. وتتمع الدولة-انطلاقا من مفهوها وظائفها-بحق ممارسة العنف دستوريا، وذلك حتى يعم الأمن والسلم الإجتماعين، وفي غياب هذه القاعدة فإن الفوضي ستعم المجتمع. وحتى يصل أي مجتمع إلى درجة متقدمة من التحضر والتقدم فلا بد من توفر مناخ من الإستقرار والتواصل الحر بين الناس وبعيدا عن كل أشكال الإكراه، وهو ما يستدعى من أن يكون حق ممارسة العنف (الإعدام، السجن، العقاب، النفي..) في قبضة جهة واحدة لا أكثر هي الدولة. فالإرهاب يعتبر محاولة للإستئثار بالعنف  الذي تختص به الدولة والحلول محلها بطريقة غير شرعية. وتحاول بعض التنظيمات ممارسة الإرهاب من خلال تشكيكها في مشروعية الحكم وأسس الدول التي لها حق ممارسة العنف ضدهم. ففي عدة دول عربية مازالت إشكالية شرعية الحكم التاريخية أو الدستورية محل سجال علني أو خفي كان ذلك في حكم الأسر والعائلات أو في حكم الجمهوريات والملكيات. وكما هو الحال مع أغلب حالات الإرهاب في العالم، فإن القاسم المشترك بينها هو الرفض الإقصائي لشرعية الآخر، فحركة طابان تعتبر أن حكومة ما بعد حرب 2001 غير شرعية، ومنظمة إيتا تعتبر الحكم الإسباني لهذه المقاطعة غير شرعي، وكذلك الأمر فيما يتعلق بحال العراق والشيشان، أو غيرها من حركات الإرهاب في العالم.
 
 يعتبر الإرهاب بمفهومه العام إذن "الاستخدام غير المشروع للعنف" فهو في الأصل ظاهرة قديمة متجددة، لكن الأضواء سُلطت عليه في السنوات الأخيرة، في ظل الأزمة الأخلاقية التي يعيشها النظام الدولي، وفي ظل  الانتقائية في تطبيق قواعد القانون الدولي والشرعية الدولية وتوظيفها سياسياً، مما تسبب بزيادة أعمال العنف في مناطق مختلفة من العالم. ورغم الاتفاق الدولي على مفهوم الكفاح المشروع للدول والشعوب، فإن المجتمع الدولي لم يتمكن من الاتفاق على تعريف واحد ومحدد لمفهوم الإرهاب، نظراً لاختلاف المقاييس بين الدول، وتباين الرؤى حولها، فمصطلح العنف واستخدام القوة مفهوم نسبي الدلالة له وظيفته واستخداماته المحددة، وظروفه وبيئته، وهو ليس مجرد لفظ يُعد بذاته مستهجنا أو مستقبحا. كما يتوسع بعض الباحثين والخبراء في مفهوم الإرهاب ليشمل الهجمات ضد الأشخاص وضد الممتلكات، ويأخذ بعضهم بالحسبان بواعث الفاعلين، فيفرق بين الهجمات الجنائية والهجمات السياسية. ويخلط بعضهم الآخر بين الإرهاب المحظور والحق في المقاومة والاستخدام المشروع للقوة لإنهاء الاحتلال  والحق في تقرير المصير كما هو الحال مع الصراع العربي الإسرائيلي.
 
عربيا يصعب القول بوجود مقاربة عربية رسمية في تعريف الإرهاب هذا رغم وجود اتفاقية عربية لمكافحة الإرهاب وذلك منذ سنة 1998[14]وذلك لغياب توافق عربي حول السياسات الخارجية للنظام الرسمي العربي، فعديد الدول العربية تتعارض مصالحها مع تعريف محدد لماهية الإرهاب مثل العراق ولبنان والسعودية والسودان والمغرب بحكم وجود إما عدم إستقرار داخلي أو بحكم وجود أطراف تنادي بالإستقالال أو تمارس نوعا من أنواع العنف ضد الدولة قد تكون أطراف عربية وراءه[15]. وعلى هذا الأساس إعتمدنا على مقاربة نخبوية لمفهوم الإرهاب عرفت بإسم "وثيقة مفهوم الإرهاب والمقاومة : رؤية عربية إسلامية" نشرت في يوليو تموز 2003، وقد أسهم في صياغة هذه الوثيقة حوالي خمسين مختصا وخبيرا عربيا، ووقع عليها ما مجموعه 96 شخصية عربية من أكثر من أربع عشرة دولة.
 
وقد عرفت هذه الوثيقة الإرهاب بكونه "الاستخدام غير مشروع للعنف أو تهديد باستخدامه ببواعث غير مشروعة، يهدف أساساً إلى بث الرعب بين الناس، ويعرض حياة الأبرياء للخطر، سواء أقامت به دولة أم مجموعة أم فرد، وذلك لتحقيق مصالح غير مشروعة، وهو بذلك يختلف كلياً عن حالات اللجوء إلى القوة المسلحة في إطار المقاومة المشروعة"[16]. وهو بهذا انتهاك للقواعد الأساسية للسلوك الإنساني، ومنافٍ للشرائع السماوية والشرعية الدولية لما فيه من تجاوز على حقوق الإنسان. وتشير ظاهرة انتشار الإرهاب في العالم إلى أزمة فكرية تعيشها المجتمعات المختلفة، التي ترتبط بفلسفة العنف في تحقيق أهدافها، ويُعبر تفشي أعمال العنف على الصعيد الدولي عن إشكالية سياسية تتعلق بطبيعة العلاقات الدولية المستندة إلى تحكم الدول القوية عسكرياً في مصالح الدول الأضعف. أما فيما يتعلق بالمقاومة فهي حسب نفس الوثقية : "استخدام مشروع لكل الوسائل بما فيها القوة المسلحة لدرء العدوان، وإزالة الاحتلال والاستعمار، وتحقيق الاستقلال، ورفع الظلم المسلط بالقوة المسلحة، بوصفها أهدافاً سياسية مشروعة، وهو ما يتفق مع القانون الدولي وتؤيده الشريعة الإسلامية"[17]. وتستند مشروعية المقاومة إلى مجموعة من المبادئ القانونية الثابتة، كحق المقاومة استناداً لعدم الولاء والطاعة لسلطة الاحتلال، واستناداً إلى حق الشعوب في تقرير مصيرها، والدفاع المشروع عن النفس، والاستناد إلى قرارات الأمم المتحدة، والاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية المدنيين أثناء الحروب. ومن ذلك يتبين أن المقاومة عمل مشروع لتحقيق مصالح الشعوب التي تتعرض للعدوان والاحتلال، فيما الإرهاب يمثل اعتداءً على حق هذه الشعوب في الحياة والحرية وتقرير المصير. إن كل هذا السجال حول مصطلح الإرهاب ودلالاته ما كان ليحتدم لو لم تكن وسائل الإعلام وخاصة شبكة الإنترنت طرفا في صياغة أو فرض مفهوما أحدايا لتعريف محدد له، فقد تحول الإرهاب إلى مصطلح ميدياتيكي أكثر منه مصطلحا له علاقة بالسياسة المحلية والدولية، ونعرف أن كل مصطلح وعندما يصبح منغلقا على الميديا دون أن يتنزل في سياقاته الإجتماعية والسياسية يفقد قيمته المعرفية. 
 
5- الإنترنت والإرهاب أو المهاجرون الجدد
 
الإرهاب لا وطن له والإنترنت لا وطن له أيضا هكذا حدث الزواج بين الطرفين فإتحدا في الهجرة، زواج يبدو في حده الظاهر زواج متعة ولكنه في الأصل يعتبر زواج فتنة. والمهاجرون الجدد هو إحالة على هذا التلاقي بين ضربين من الهجرة : هجرة من يوصفون بالإرهابيين فهم في أغلب الحالات بلا وطن، وهجرة من يجوبون الفضاء الإفتراضي بدون جواز سفر فهم أيضا بلا وطن حتى وإن كانوا على المستوى الواقعي داخل أوطانهم. يلتقى مهاجرو الإنترنت بمهاجري ما يطلق عليه بالجهاد ليشكلوا ما يصطلح عليه البعض بالإرهاب الرقمي أو الإفتراضي أو الجهاد الإلكتروني وغيرها من المصطلحات الجديدة في قاموس العلاقات الدولية، والسياسة، وتكنلوجيات الإتصال. وتعتبر شبكة الإنترنت في أدبيات الجماعات الإرهابية وسيلة مساندة ومساعدة لوجستيكية وذلك على عدة مستويات تبدأ من الدعم المادي والمالي في جمع التبرعات وتجنيد الإنصار وإستقطابهم إلى الدعاية والإعلام لنشر عقائد الجماعات الإرهابية وأيديلوجيتها هذا دون نسيان عنصر جمع المعلومة والخبر المناسب لإستغلالهما في إدارة الصراع مع الأطراف المستهدفة على أرض المعركة :خرائط، بيانات، إحصائيات، أخبار،...
 
وقد إزداد الإهتمام بشبكة الإنترنت من قبل الجماعات الإرهابية لما تقدمه هذه الشبكة من مزايا تواصلية تتمثل خاصة في قلة التكلفة، وسرعة الإنتشار، وضعف الرقابة المؤسساتية، وقوة التأثير على الرأي العام وعلى صناع القرار. كما أن الإحتضان الحميمي للجماعات الإرهابية لشبكة الإنترنت يعتبر استجابة تكتيكية تحولت إلى إختيار إستراتيجي لفك حصار وحرب دولية ضدها على الأرض وذلك منذ إعلان الحرب الشاملة والدولية على الإرهاب بعد هجمات الحادى عشر من سبتمبر 2001. فهي لم تعد حسب تعبيرة بيار بورديو تكتفي بالقول بأن الله معها بل تسعى أيضا إلى أن يكون الرأي العام معها[18]. لم تجد تلك الجماعات من خيار غير هجر الفضاء الجغرافي لتحلق ومن جديد وفي حلة متجددة في الفضاء الإفتراضي أي داخل شبكة الإنترنت. لقد تحول الحصار الأرضي إلى إمتداد لتلك الجماعات داخل شبكة الإنترنت وبشكل يبدو منظم ومهيكل هدفه تعويض خسائر المعركة غير المتكافئة أمنيا وعسكريا في ساحة القتال التقليدي مع أجهزة دول العالم مجتمعة.
 
لقد فككت الضربات الموجعة للجماعات الإرهابية والتي وجهت من قبل التحالف الدولي لمواجهة الإرهاب البنية التحتية الهرمية التقليدية لها لتتحول آلاف أو مئات الآف من الأنصار إلى جماعات بلا قيادات بلا بوصلة ولا مرشد تهتدى به. جاء الحل السحري في شبكة الإنترنت ذات البناء الأفقي كبديل عن البناء العمودي التقليدي للجماعات الإرهابية الذي تهاوى ليصبح البريد الإلكتروني والرسائل المشفرة، وصور الفيديو القبلة التي يتجه إليها زوار وأنصار الجماعات الإرهابية. وبما أن شبكة الإنترنت تتميز بكونها وسيط غير هرمي فقد إلتقت لاهرمية الجماعات الإرهابية مع لاهرمية شبكة الإنترنت، وهو ما يفسر حالة التماهي وزاج المتعة بين الإرهاب وشبكة الإنترنت. هكذا تتضح لنا ماهية العلاقة التواصلية الكامنة بين الطرفين وكيف توفر شبكة الإنترنت تغذية منقطعة النطير للجماعات الإرهابية على مختلف الأصعدة، ومنها خاصة بقاء فكر الجماعات الإرهابية على قيد الحياة، بحكم أن شبكة الإنترنت، ليست زعميا يسجن أو قائدا يموت في ساحات الوغى ولا هي صحيفة تصادر أو إذاعة تغلق أو موقعا عسكريا للتدريب في جبال توربورا يقصف ويدمر فيهجر.
 
يوصف تنظيم القاعدة لدى أخصائي مكافحة الإرهاب-على سبيل الذكر-بأنه أول تنظيم مسلح يتحول من الواقع المادي إلى الواقع الإفتراضي، وذلك عبر التوظيف المحكم لتكنلوجيات الإتصال الحديثة ليصبح ما يماثل التنظيم المؤسس داخل قاعدة شبكة الإنترنت. وقد أدى هذا التحول إلى ميلاد وتبلور مجموعة إفتراضية تدار مباشرة إنطلاقا من تجمع للعقائد والمبادئ المشتركة. لذلك تسعى الجماعات الإرهابية إلى تحويل شبكة الإنترنت ليس فقط إلى فضاء للدعاية والترويج لأفكارها بل إلى تطويع وإقتياد هؤلاء الهائمون في الفضاء الإفتراضي إلى قاعدة الجهاد المفتوحة. فهي تسعى أيضا إلى توظيف شبكة الإنترنت من خلال عرض المعلومة المضللة كحرب دعائية مضادة لما ينشر من أخبار ووقائع ونشاطات عن الجماعات الإرهابية تبدو أنها مسيئة لصورتها وأفقها النضالي. كما تستغل الجماعات الإرهابية الشبكة لصياغة مضامين تهديدية لزرع ثقافة الخوف والرعب ونشر صور وأفلام فيديو لمختطفين ومحجوزين وهي عمليات تهدف إلى شن حرب نفسية ضد العدو سلاحها الإعلام والإتصال الإلكترونيين. ويتمظهر توظيف الإرهاب لشبكة الإنترنت في الاستعمالات الآتية :
 
o                              الدعاية والتسويق
 
تعتبر حملات الدعاية والإشهار من العلامات التجارية للحروب النفسية، فقبل ظهور الإنترنت كانت الجماعات الإرهابية تتعامل مع المعلومة القادمة من وسائل الإعلام التقليدية على قاعدة الإنتقاء أي إختيار الأخبار بما يخدم اهدافها الإستراتيجية ويساعدها على التأثير في الرأي العام. مع إنتشار شبكة الإنترنت أصبحت الجماعات الإرهابية هي المنتج والناشر والمسوق للمضامين الإعلامية الخاصة بها. النتيجة لهاذا التحول هو أن مضامين الفكر الإرهابي وما يكتب عنه لم يعد حبيس ما ينشره الآخر بل أصبح يفكر فيه تحت رعاية وإشراف مختصين في نظم المعلومات من الجماعات الإرهابية وهو تحول على قدر كبير من من الأهمية على المستوى الإتصالي. لقد أصبح النشاط السياسي للفكر الإرهابي لا يمكن تمثله بعيدا عن شقه الإتصالي وهذه نقلة نوعية في إستراتيجيات الجماعات الإرهابية الجديدة أو المهاجرون الجدد. لقد تحول النشاط والفكر الإرهابي الإتصالي من دائرة تقليدية تقوم على قاعدة الإنتقاء ونشر ما يستقيم مع مرجعية العقيدة إلى دائرة أن إنتاج المضامين الإتصالية عقيدة جديدة للعقيدة الأم ومؤسسة لها، محدثة بذلك تغيرات هيكلية في درجة ونسق التسويق والإعلان لفكر الجماعات المتطرفة. أصبحت إمكانية إختيار المضامين الإتصالية ونوعية الجمهور والعدو المستهدف وتوقيت بث الرسالة قضايا إعلامية جلية ومتناغمة مع بقية مفردات الفكر الإرهابي.
 
o                     شبكة الإنترنت دليل عمل الإرهابيين
 
تمثل شبكة الإنترنت بحرا من المعارف والمعلومات اللامتناهية والتي يتجه إليها الجميع وبدون استثناء ومنهم الإرهابيون الذين يسعون إلى وتوظيف شبكة الإنترنت بشكل نشط لتحقيق أهدافهم. فمن خلال وحدات البيانات والمعلومات عن شبكة النقل والموانئ ومولدات الطاقة الكهربائية والنووية ومواقع وزارات الدفاع والداخلية يتوفر الإرهابيين على مادة معرفية دسمة يمكن إستغلالها بيسر في تنظيم وتخطيط الهجمات الإرهابية. وتوظف كل تلك المعلومات والبيانات لصياغة أدلة عمل مرشدة تهتدي بها العناصر النشطة في الجماعات الإرهابية في كل مكان لتوظف في صنع القنابل والمتفجرات وتقنيات الكر والفر وفي كيفية مواجهة التحقيق.
 
o                     الإنترنت مصدر للتمويل 
 
لا إرهاب بدون تمويل. فلكي تتواصل وتستمر في الوجود تجد الجماعات الإرهابية نفسها في حاجة ماسة إلى مصادر مالية لتفعيل نشاطها. إن سرية شبكة الإنترنت وعالميتها تتيح فرصة ذهبية للتمويل، فعديد الجماعات الإرهابية تعتمد على تبرعات الأفراد والجمعيات الخيرية والمنظمات شبه الحكومية التي تتعاطف معها أو التي اسستها بشكل تبدو أنها منظمات مدنية. تقوم تلك الجمعيات بجمع المال بإستعمال ما تتيحه شبكة الإنترنت تقنيا من سبل في الدفع الإلكتروني وذلك بشكل ملتوى وخفي يصعب تتبعه تكنولوجيا وأمنيا. وتقوم بعض الجمعيات بعرض رقم حسابها البنكي على مواقع الإنترنت وفي غرف الدردشة والحوار والمنتديات الإلكترونية موفرة الفرصة لإنصارها والمتعاطفين مع افكارها أو مشاريعها الخيرية (بناء مساجد، منح دراسية، إعانة المعوزين...) لتقديم المعونة بشكل طوعي وحر.
 
o                     فضاء للإستقطاب والتجنيد
 
كما تسعى الجماعات الإرهابية-ودائما عبر شبكة الإنترنت-إلى القيام بحملات تعبئة وتجنيد وإستقطاب لعناصر جديدة لفكرها كمقدمة لإنتمائها إلى تلك التنظيمات. إن عملية التبرع بالمال تحيل مباشرة إلى أن المتبرع بإمكانه أن يذهب أبعد في مساندته للجماعات الإرهابية وتعاطفه معها، فيقع تصيد من تبرع فيمطر بوابل من الرسائل الإلكترونية من أطراف أخرى يكون مضمونها تعبوي وفكري كإرسال كتيبات ودليل لبعض السلوكيات والبرامج التثقيفية. وتوجد العديد من برامج الحاسوب المتطورة التي يمكن أن تسهل عملية الإتصال بين الإرهابيين وأنصارهم ومتصفحي بعض المواقع المنتمية لهم أو المتعاطفة معهم. ويحدث أن يدخل بعض متصفحي تلك المواقع في حديث ودردشة تلفونية أو المحادثة عبر الإنترنت لتكون بذلك مقدمة للتجنيد والتأطير التنظيمي والأيديولوجي وهي إحدى تجليات الدعوة على الطريقة الإفتراضية بعد أن حوصر الإرهابيين من الإلتقاء في الأطر التقليدية لتحركاتهم (المساجد، الجمعيات الخيرية والأهلية...). في مرحلة متقدمة من الحوار وتبادل الآراء ترسل إلى هؤلاء المهاجرون الجدد وعبر البريد الإلكتروني فتاوي ومجموعة من الكتب الإلكترونية كمحاولة لدفع متصفح الشبكة إلى التحول إلى عنصر نشط في الجماعة وذلك إنطلاقا من موقعه.
 
     الحرب الإلكترونية
 
تمثل الحرب الإلكترونية قمة الصراع بين الجماعات الإرهابية العابرة للقومية والجماعات القومية (الدول) فهي عملية إنتقال الهجمات إلى رحاب الفضاء التخيلي-الإفتراضي (مواقع الإنترنت) بغرض تدميرها أو تعطيلها أو تشويه محتوياتها، وتعطيل البريد الإلكتروني لجهات حساسة وشخصيات على مستوى القيادات السياسية مما يشل ويعيق وسائل الاتصال، أي أنه في حديثنا عن الجهاد الإلكتروني لا يوجد صدام أو تلاحم مادي بل مقدرة فنية وتكنولوجية فائقة. كانت البدايات الأولى التي أظهرت قيمة الإنترنت مع ما يطلق عليه بالهجمات الافتراضية التي حدث في أكتوبر من سنه 2000، عندما شنت مجموعة إسرائيلية هجمات على موقع حزب الله بعد أسر ثلاثة جنود إسرائيليين، حيث قام مختص إسرائيلي في الكومبيوتر هو ميكي بوزاغلوا مع مجموعة من قراصنة الإنترنت بحذف محتويات موقع حزب الله ووضع نجمة داود وعلم إسرائيل بدلا منها. رد حزب الله على الهجوم الإسرائيلي بهجمات مماثلة على مواقع حكومية إسرائيلية أهمها موقع مكتب رئيس الوزراء وموقع الكنيست وموقع غرفة التجارة وموقع بورصة إسرائيل وموقع بنك إسرائيل.[19]
 
o                     الإنترنت العميل المزدوج
 
غير أن منهج توظيف شبكة الإنترنت هذا ذو حدين فالعديد من الجماعات يقع اقتفاء أثرها إنطلاقا من خطط مخابرية إلكترونية تستهدف الإندساس داخل هذا الفضاء وكشف أساليبه في التمويل والتجنيد وإيقاف كل من له صلة بالموقع الذي وقع رصده. وتستخدم الإدارة الأمريكية ومخابرات أغلب الدول الرقابة على الشبكة في داخل الولايات المتحدة أو خارجها، ففي الخارج تستخدم الرقابة لتأكيد الإشراف والتحكم في الشبكة، وفي الداخل لتأكيد الرقابة على المهاجرين أنفسهم وذلك من خلال تفعيل قوانين مكافحة الإرهاب Patriot Act. ومن ثم تتقمص شبكة الإنترنت من خلال هذا الدور الرقابي دور الجاسوس، كما عرف منذ عهد الاستعمار التقليدي، فالإرهاب يتجسس بالإنترنت على مؤسسات الحكومات، وتتجسس الدول ومخابراتها ومن خلال توظيف الشبكة على تتبع نشاطات الجماعات الإرهابية. وأصبح معروفا أن الولايات المتحدة تراقب كل شيء عبر الشبكة الدولية، بل يذكر أنه أصبح معروفا أن شركة ماكروسوفت تسلم السلطات الأمريكية الشفرة الخاصة بكل جهاز أو برنامج كمبيوتر تبيعه، مما يسهل لهذه السلطات مراقبة كل شيء يقع تبادله عبر شبكة الإنترنت وخاصة كل ما له صلة بالإرهاب فكر وتنظيما وتمويلا. إن ما يصنعه زواج الإرهاب بالإنترنت يتجاوز هذه العلاقة النفعية المتقلبة ليحدث وقعا أكثر تاثيرا إسمه لذة إستكشاف الإفتراضي.
 
6- تماهي الرأي العام مع الإنترنت أو "لذة" الإفتراضي
 
تمكن طبيعة الإنترنت التحررية وغير القابلة بشكل آلي وسريع للمراقبة الجماعات الإرهابية من فرص نشر ما تعتقد أنه صالح للنشر، غير أن ما يقع عرضه يأتى تقديمه بشكل مثير على المستوى الإخراجي، وذلك بهدف تضخيم الحدث وتقديمه بشكل يتجاوز حجمه الحقيقي. ويعود هذا بطبيعة الحال إلى الحجم الصغير لتلك الجماعات، فشبكة الإنترنت أصبحت الوسيلة لشد إنتابه الآخر وتضخيم الوقع الحقيقي للحدث الإرهابي. إن المصادرة والإقصاء التي تعرضت لها الجماعات الإرهابية من التلفزيون ومن الإذاعة يجب توعويضهما بالنشر على الشبكة حتى تتكافئ مخرجات إعلام الجماعت الإرهابية مع مخرجات الإعلام الرسمي المؤسساتي، فالعلاقة علاقة حرب وقتال على كل المستويات. هكذا حولت شبكة الإنترنت مجموعة صغيرة لا يتعدى أفرادها أصابع اليد الواحدة إلى جماعات معورفة ومتداولة على السطح السياسي والإعلامي وذلك بمجرد نشر رسالة إلكتورنية تهديدية أو صور فيديو لشخصية محتجزة. تحدث الإنترنت الصدمة على الشبكة ليتحول الحدث الإرهابي إلى كرة ثلج إعلامية، فتتسارع وسائل الإعلام التقليدية لتتبع ما بثته شبكة الإنترنت. وهكذا يكون الإرهاب قد إخترق الجميع وحقق الهدف وهو أن يكون في أي فضاء وفي أي وقت، وبفضل الآخرين ظاهرا ومحل إهتمام اللرأي العام.
 
تماهت وسائل الإعلام مع تلك الأوعية والرسائل الإعلامية المختلفة حد التسابق والمنافسة، ويحدث أن تعلن بعض المواقع الإلكترونية أو القنوات التلفزيونية مسبقا جمهورها أنها ستبث لهم شريطا-مع تحديد دقيق لليوم والساعة-وصلها من جهة غير معلومة أو حزب أو شخصية غير مرغوب فيها، فيتسمر الرأي العام أمام جهاز الكومبيوتر أو التلفزيون كما يتسمر أيضا القادة الكبار في أكثر من دولة لمتابعة الحدث. إنها فرجة تشبه نهائيات كأس العالم أو مسابقات الفرميلا واحد. أشخاص مغمورين تحولوا إلى نجوم وإلى أكثر الناس المطلوبين، ووعود بملايين الدولارات لمن يأتي بأثرهم. أحزاب أو جماعات (جند الشام، القاعدة،...) تحولت عبر شبكة الإنترنت هي الأخرى إلى سلطة وقوة توازي قوة وسلطة دول وأجهزة كبيرة. مراكز مختصة ومؤتمرات بميزانيات خيالية وكتب بطباعة فاخرة يلقى به في السوق تحلل وتناقش وتحاول إماطة اللثام عن تلك الفئات لتشكل شيجا من المختصين تنقصهم فقط الرتب العسكرية يتنقلون من تلفزيون إلى آخر ومن مؤتمر إلى آخر لتتحول قرائتهم في بعض الأحيان إلى شكل من أشكال التنجيم. إختلط الحابل بالنابل والمقاومة بالإرهاب، الإعلام بالتضليل والإتصال بالتجسس والأمن بالقمع والمصلحة بتحجيم حرية التعبير يحدث هذا في الدول المتقدمة والمتخلفة على حد السواء، والفضاء واضح وجلي أنها شبكة الإنترنت العالمية.
 
أثار بث الأشرطة التي تعرض على شبكة الإنترنت والفضائايات العربية والأجنبية صور الرهائن الغربيين في كل من العراق وأفغانستان إستياء كل الجهات الداخلية والخارجية وكان أن إنتهى الجميع إلى أن ما يعرض ليس بالعمل الأخلاقي، وتحولت تلك الصور إلى مسرح فرجوي إعلامي لم يألفه المواطن العربي والغربي على حد السواء[20]. من قال أن تلك الوسيلة النبيلة –الإنترنت-لإعلام الناس والتواصل بينهم يمكن أن تتحول إلى أحد أقوى الأسلحة الحديثة في تصفية حسابات عقائدية وسياسية وتغيير إسترتيجيات دول بأكملها. تحولت تلك الأشرطة أيضا إلى مادة دسمة لقوى الأجهزة المخابراتية في العالم لتشفيرها وتفكيك رموزها ليلتقى خيرة علماء النفس والأمن وكبار مهندسي التقنية وغيرهم من المختصين يقضون الليالي والساعات لصياغة تقرير في بضعة أسطر-للسلط العليا-عن الرسالة التي تريد تلك الجهة أن تمررها عبر ذلك الشريط المسجل أو تلك الرسالة الإلكترونية. في المقابل مثلت تلك الأشرطة علاجا نفسيا لعدد كبير من الرأي العام وخاصة فئة الشباب المحبط باليأس والذي ترسخت في ذهنه مقولات مكررة مفادها أن أصل مشاكلنا قادم من الغرب ومن الرأي العام وقد حق فيهم الجهاد، وكان هؤلاء الشباب يتلذذ مشاهدة تلك الصور ويبدع في سبل فك شفرة المواقع المصادرة لإشباع ضمأه مرددا مقولة : "من قال لهم بالمجيء إلى العراق أو أفغانستان"، "ليتذوقوا عذابات أطفال فلسطين والعراق". يحدث هذا حتى مع من جاؤوا للمساعدة الإنسانية أو للتغطية الصحفية، ورغم كل التوسلات يتلذذ المخرج والمتفرج المبحر ومصمم الموقع الإلكتروني بعذابات الضحية.
 
يمرر كل ذلك من خلال وسائل الإعلام والإتصال وخاصة شبكة الإنترنت ويمكن التكهن مستقبلا بإحتدام المشكلة أكثر مما هي عليه وبتوظيف أسوأ لتكنولوجيات الإتصال الحديثة. أمام كل ما يحدث يتهرب الجميع من طرح سؤال لماذا وصلنا إلى مثل هذا التعامل مع الإعلام والإتصال في نسخته الرقمية؟ من جهة أخرى توصف تلك الجهات بإجماع الكل ودون سابق معرفة وتنسيق عبر وسائل الإعلام بأنها إرهابية أو كلاب ضالة  أو مرتزقة أو عصابة أو متمردين أو غيرها من التسميات التي تؤسس وتشرع لتلك الأطراف أكثر من أن تدفع بالسؤال والبحث الفكري المعمق  لنسف وتقويض أيديولوجيتها. ما يمكن أن نستنتجه هو أنه يوجد تداخل كبير في توظيف وسائل الإعلام والإتصال اليوم في الوطن العربي، وقد كان لما يحدث في العراق دورا كبيرا في إظهار هذا الإشكال على السطح وكيف تحولت ضرورة تحويل ملف الإنترنت إلى قضية فكرية تستدعي تدخل الباحث وقراءة التاريخ إلى حاجة مجتمعية. التوظيف غير النزيه لا يستثنى طرفا أو جهة بعينها: دولا ونخبا ومجوعات إرهابية، بل إن قوانين محاربة الإرهاب وإنطلاقا من أمثلة واقعية وفي أكثر من دولة عربية أو غربية قد قلصت من حرية التعبير وحرية وسائل الإعلام عما كانت عليه[21].
 
مثل هذه النتيجة يستفيد منها أكثر  عدو حرية التعبير ويتضرر منها من هو مدافع عليها، لأن في تعامل الدولة مع إشكالية محاربة الإرهاب يوجد خلل معرفي. فهي لم تسعى إلى تحويل الصراع الدائر مع الإرهابيين إلى صراع بين المجتمع وفكرة الإرهاب- نقول فكرة الإرهاب وليس الإرهابيين -بل سعت إلى حصره في شكل صراع بين السلطة التي تمتلكها والإرهابيين الذين تحاربهم مما حول جزء من المجتمع الذي يتعامل مع شبكة الإنترنت إلى رهينة أو سبية الحرب الدولية لمواجهة الإرهاب في قبضة الدولة من الجهة والإرهابيين من جهة أخرى. هكذا تحولت أيضا وسائل الإعلام وحرية التعبير بإسم محاربة الإرهاب إلى رهينة في قبضة الدولة أو في قبضة الإرهابيين في حين أن وسائل الإعلام وحرية التعبير هي قضية مجتمع وليست قضية دولة أو سلطة أو جماعة متطرفة. وجدت الدولة نفسها من خلال خطابها السياسي والإعلامي تشرع للعدو من خلال لجم الصديق أو الحليف لتتداخل الأدوار والمفاهيم والقوانين وماهية حرية التعبير ووظيفة وسائل الإعلام كلما إلتقينا بقضية الحرب والمقاومة والإرهاب في الفكر أو في الممارسة. تحولت الإنترنت إلى أسيرة القراءة المخابراتية ومعها  أصبح توظيف بقية وسائل الإعلام كقاعدة أمامية في إدارة الحرب على الإرهاب. ويبدو أن أمام غياب القراءة السوسيولوجية من جهة وأمام كل هذا الإلتفاف الأمني والإتصالاتي من جهة أخرى. أصبحت شبكة الإنترنت تتتراجع يوما بعد يوما عن خصائصها التحررية والإنسانية بوصفها وسيلة الإتصال الأفضل والأنجع في تشكيل الرأي العام الحديث وتوهج المجال العمومي.
 
7- المقاربة الإتصالية في نقد العلاقة بين الرأي العام والإنترنت والإرهاب.
 
تتقاطع المقاربة الإتصالية لشبكة الإنترنت وهي مقاربة من بين المقاربات العديدة-الأمنية، السياسية، الإقتصادية-لفهم سبل مقاومة الإرهاب والذي لا يمكن وتحت أي خلفية علمية أو فكرية تبريره، مع نظريات سوسيلوجيا المجتمع الرقمي والتي تهتم بالإستعمالات الإجتماعية لتكنلوجيات الإتصال : شبكة الإنترنت، الهاتف الخلوي، البث الفضائي القمي. وتريد المقاربة الإتصالية على المستوى الفكري تفعيل الأسس التواصلية لشبكة الإنترنت والتي بسبب مجموعة من العوامل المركبة والمتداخلة محليا (الفقر، الأمية، الإستبداد السياسي..) ودوليا (الفجوة الرقمية، إحتكار الشركات الكبرى لتدفق المعلومة...) حولت شبكة الإنترنت وخاصة في دول العالم الثالث ومنها الدول العربية إلى موضوع تفكر فيه السلطة وتقننه مؤسساته وترتع فيه قوى مهمشة ومهاجرة. وتعتبر قضية المصالحة بين الإنترنت كوسيط تحرري وبين وظائفة الثورية المغيبة من بين الإشكاليات المعرفية المركبة في الفكر العربي. إن تلك الوظائف لا يمكن لها أن تترسخ بعيدا عن قراءة فكرية تأخذ بعين الإعتبار القيمة المعرفة الآتية : إن شبكة الإنترنت هي أفضل ما توصل إليه العقل البشري فيما يتعلق بالتثاقف والتحاور وتبادل المعلومات والحق في الإتصال من أجل ديمقراطية أكثر تشاركية[22].
 
وتعتبر قضية محاربة الإرهاب الدولي من المسائل المفتوحة على مصراعيها حتى قبل هجمات الحادى عشر من سبتمبر، وقد زادها التقدم التكنلوجي المذهل للشبكة تعقيدا. وأصبح السؤال السائد الآن هو هل أن الحرب على الإرهاب عبر شبكة الإنترنت هو الطور القادم من الحروب. ويعد النموذج العربي في قلب هذا الصراع بحكم أن عديد التقارير الدولية تتجه بالتشخيص على أن المنطقة العربية هي على المستوى المحلي والدولي الأرضية الخصبة والخفية لنشأة وتطور هذا الضرب الجديد من فنون القتال لدى الإرهابيين. فمن بين الإستنتاجات السائدة في تحليل ظاهرة العلاقة القائمة بين الإرهاب والإنترنت في المنطقة العربية تبدو مسألة انحسار الديمقراطية، وغياب حرية التعبير من بين العوامل المباشرة والمحفزة على إلتفاف الفكر الإرهابي على شبكة الإنترنت.
 
إلى زمن ليس بالبعيد كان الحديث عن وسائل الإعلام ونقدها محتشما قياسا للتجاوزات التي تمارسها، والسبب يعود إلى المقدرة على السيطرة على وسائل الإعلام التقليدية (صحافة، إذاعة تلفزيون...) أما مع ظهور شبكة الإنترنت، وإنشطار الهيكلة التقليدية لعملية نشر وتبادل المعلومة فقد بات عنصر مراقبة مخرجات وسائل الإعلام وتجاهل التوظيف السيء لدورها غير مبرر اغفاله، فمن بين انعكاسات توظيف الإرهاب لشبكة الإنترنت هو ضرورة إعادة التفكير في الظاهرة التواصلية في شموليتها وليس فقط عزل شبكة الإنترنت منفردة وإعتبارها الفضاء الوحيد المزعج. لذلك عاش المشهد الإتصالي العربي انفجارا كميا بعد أحداث 11 سبتمبر لأن العديد من النخب والدول الغربية توجهت بالنقد إلى الأنظمة العربية وفشلها في إدارة ملفات حرية التعبير والمشاركة السياسية وحرية الصحافة. إن التوظيف المتعدد التوصيفات لشبكة الإنترنت هو بالضرورة إحالة على أن  بقية وسائل الإتصال والإعلام لا تقوم بدورها الصحيح، وأن تنقية شبكة الإنترنت من شوائبها لا يستقيم بدون تنقية المجال الإعلامي والاتصالي برمته من الهيمنة الإقتصادية والإحتكار والتوظيف السياسي.
 
إن كل كائن يهمش سياسيا يسعى إلى خلق وتصور فضائات ووسائل إعلام هامشية لكنها فائقة التأثير لأنها لا تخضع إلى رقيب ولا هي مكلفة ولا تخضع إلى أخلاقيات ولا إلى قوانين، وهو ما نطلق عليه بالإعلام الموازي. عندما سيطرت الدولة على التلفزيون وكذلك على الإذاعة وذلك عبر مقص الرقابة والإقصاء لم تجد النخب الفكرية والسياسية في الوطن العربي من بد سوى اللجوء إلى شكل من الإعلام والإتصال أكثر ما يمكن أن نقول عليه اليوم هو أنه جاء بمثابة رد الفعل على ما كانت تعيشه تلك النخب من إقصاء وتهميش إعلامي في التعبير عن رأيها وعرض تصوراتها عن المجتمع البديل. كان من المثقفين من هجر إلى الخارج الأوروبي والغرب الأمريكي المتحرر أو الداخل العربي جزائري في المغرب وتونسي في ليبيا وعراقي في سوريا وفلسطيني في لبنان ومصري في لندن. إضافة إلى هذه الظاهرة برزت مظاهر جديدة-خاصة داخليا- غير أنها ليست بمعزل عن الخارج تتمثل في شريط الكاسات وحلقات المساجد والكتب الدينية الصفراء. هذا الشريط غير المكلف وغير الباهظ وسهل الحمل وسريع النسخ وتلك الحلقات الفكرية العفوية بعد صلاة المغرب أحدثت بشكل مباشر أو غير مباشر أكبر إنقلاب على مضامين الثقافة السياسية السائدة بالإعتماد على الوسائط الإتصالية والإعلامية أي حوامل الثقافة السياسية في الوطن العربي في عصر دولة ما بعد الإستقلال.
 
لماذا إتجهت الجماعات الإرهابية إلى الإنترنت؟ سيكون الجواب الأول على شاكلة أن الإنترنت سريع وواسع الإنتشار وغير مكلف. قول صحيح لكنه خادع ويتعامل فقط مع الإنترت في بعد التكنلوجي. لا يكفي كل ما ذكر حتي نتمكن من فهم ظاهرة الأسلمة التي يعيشها الإنترنت العربي. من بين أسباب إنقضاض الجماعات الإسلامية على الإنترنت هو إعتبارها أن هذا الفضاء فضاء هامشيا كهامشيتها في المجتمع وفي نظر السلطة. من جهة أخرى فإن النظرة السائدة إزاء الإنترنت داخل الدول العربية ورغم حضور خطاب متحمس لتكنلوجيات الإتصال الحديثة هي نظرة قيمية هامشية لا تعكس نظرة إستراتيجية لكون الإنترنت ظاهرة إتصالية وأنها أرقى التكنلوجيا على مستوى السرعة والتكلفة والإنتشار وأرقى أشكال التعبير عن الديمقراطية من زاوية إتصالية. تهتم الدول العربية بالإنترنت لإهتمام الآخر به أكثر من حاجة مجتمعاتها لفوائده، تهتم على سبيل المثال بالتجارة الإلكترونية حتى توفر البنية التحتية الإتصالية للشركات المتعددة الجنسيات[23].
 
كما يمكن العودة إلى الأرقام وحجم الإستثمارات العربية في شبكة الإنترنت وعدد المستخدمين حتى نتأكد من الرؤية الدونية لهذا الوسيط، هذا بالإضافة إلى أن الدول العربية هي أكثر الدول تخلفا وآخر الدول التي دخلت منظومة الإنترنت. توجد إذن علاقة نفعية أسس لها رصيد ومروث سيء للإعلام التقليدي على مستوى السياسة الإعلامية والهيكلة والتشريع. إن أصل التعامل العربي الرسمي مع الإنترنت هو عبارة عن تاريخ التعامل مع الصحيفة نضيف له تاريخ التعامل مع الإذاعة زائد أسلوب التعامل مع التلفزيون. إنه طبقة فوق طبقة فوق طبقة. هكذا يصعب فهم الإنترنت بعيدا عن أركيولوجيا وسائل الإتصال والإعلام في الوطن العربي، وهكذا أيضا شرعت الإنترنت قمع السلطة[24]وهامشية الفضاء الذي عبره تؤسس الجماعات الإرهابية لفكرها ولحصانتها السياسية وللحفاظ على تواصلها مع أنصارها والرأي العام.
 
لذلك إنزلقت شبكة الإنترنت عن سياقها الإجتماعي لتصبح فضاءا هامشيا للهامشيين لأن الفاعلين الأصليين والحقيقيين وقع إقصائهم أو لم تكن السلط العربية معنية بهم وهم الفنانين والمثقفين والأكاديميين. هكذا بقي الإنترنت لقمة سائغة في يد خليط من التطرف الديني أو السياسي والفكري أو حتى الكروي، إنهم لفيف من اليساريين والإسلاميين والجمعيات الحقوقية والمدنية والخيرية لا نسمع عنها لا في التلفزيون ولا في الإذاعة. تحول الإنترنت إلى مرتع لمن لا نسمع بهم ولا نعرف عنهم شيئا لذلك نقول أنه لو كان لتلك الجماعات منذ بداية تبلورها كفكرة جنينية مساحة ولو متواضعة في الإذاعة والتلفزيون كوسائل إتصال جماهيري مؤثرة تمكننا من معرفة آراهم وفرصة محاسبتهم ومجادلتهم، فنخفف من وتيرة خطابهم ونقلم أظافر فكرهم المتطرف يمينا أو يسارا. نقول أن وسائل الإعلام بحكم سلطتها الثقافية ورأسمالها الرمزي بإمكانها أن تصقل التفكير وأن تتحول إلى مدرسة للديمقراطية ومراجعة الأفكار لأنه لا يمكن لأي متدخل في إطار برنامج إذاعي أو تلفزيوني إلا أن يفكر في الجمهور ورد فعل الجمهور.  إذا كان هذا الحال مع التلفزيون فإن الإنترنت لا يوفرمثل تلك الخاصية لأن الإنترنت لا توفر لك في لحظة واحدة وأثناء عملية التصفح ملايين المشاهدين أو المستمعين لأن الإنترنت هي بيت بلا نافذة ولا أبواب يدخله من يشاء ويخرج منه من يشاء أما التلفزيون فله أخلاقياته وتقاليده وأدبياته في الإعلام والإتصال والديمقراطية.
 
التعبير إنطلاقا من الإنترنت هو تعبير بلا قيود أو حدود وهو تعبير ذاتي يدفع أكثر إلى التمسك بالثوابت أكثر من كونه دعوة إلى التنازل أو التحاور لأن كاتب العريضة أو الرأي على شبكة الإنترنت لا يعرف مسبقا من سيقرأه أو من سيستمع إليه فهو بذلك يتحدث أو يكتب إلى المطلق. هكذا تتوالد الأفكار والآراء على الإنترنت مطلقة ومتطرفة بها الشتيمة والسب والتكفير وقطع الأعناق وصور الرهائن. لذلك فإن الإنترنت عربيا هي منتج مهمش وأن كل إعلام وإتصال مهمش وخفي مثله مثل كرة الثلج كلما تدحرجت كلما كبرت. لا بكاء على الإنترنت بل حري من يريد أن يبكى أن يبكى التلفزيون والإذاعة اليوم على تخلفهم عن أداء دور المرشد والصاقل والملطف للأراء. توجد جماعات متطرفة في الغرب الأروبي أو الأمريكي تتعارض مبادئها حتى مع مبادئ الجمهوريات هناك لكن لم يتم منعها من الإجتماع أو من الإنتخابات أو من إصدار صحيفة أو من حرية التعبير على الهواء. إنها تعى إنها إذا ما رفضتها فإنها ستلجأ إلى أساليب أخرى أخطر وأن فرصة التواصل المباشر والمقنن مع السلطة والمجتمع يمنح الجميع أحقية  الحسم في أفكار هؤلاء وخاصة فرصة معرفة أفكار وآراء تلك الجماعات ونقدها ومقارنتها بالسائد. يصعب اليوم إذا ما توجهت إلى مواطنين عرب من الطبقة الوسطى أو حتى الراقية وسألتهم ماذا تعرف عن الفكر الإرهابي أو الإسلاميين أن تجد جوابا فسيعجز تماما عن الرد لأنه لا يعرف لا فكرهم ولا أدبياتهم ولا برامجهم السياسية بل إن الحديث عنهم تحول إلى حديث إفتراضي وبات خطاب السلطة يناجى نفسه وكفى.
 
نقول أن الإنترنت في الوطن العربي بصدد الإفلات من إمكانية أن تكون فضاء للتربية على الديمقراطية لأنها لا تفهم بوصفها عنصرا مشكلا للمجال العمومي. إنقلبت الإنترنت وفي غفلة من الجميع إلى فضاء جديدا ومحبذا للإقصاء والإقصاء المضاد ومرتعا للتجاذب الفكري الحاد القائم على قواعد النفي والتكفير. ما نتصفحه في مواقع الإنترنت العربية ما هي إلا إثنيات وطوائف ومثليين وأعراق وملل ونحل ومهمشين كلهم على الهامش وغير معترف بهم لا من السلط العربية ولا من الجمهور. كل يدق ناقوس إمتلاكه الحقيقة المطلقة، ينشرها يوميا على الإنترنت عسى أن يقع أحد في حبال شباك الشبكة العنكبوتية. أما إذا كان أحد هؤلاء المتطرفين يتحدث مباشرة على الهواء وفي التلفزيون فإنه سيستحى من قول شيء يبدو أنه حقيقة مطلقة بل سيتحدث عن حقيقة نسبية لأنه لا يريد أن يخسر الناس ويزعج الجمهور أو أن يقول شيئا غير متواضع عليه أخلاقيا أو إجتماعيا أو سياسيا. فوسائل الإعلام هي فضاء لبلوغ نوع من التوافق الإجتماعي تكون فيه النسبية هي المنتصرة. هكذا شيئا فشيئا سنة بعد سنة بالحوار والتواصل يمكن ترويض السلطة ومن ضدها دفاعا على المصلحة العامة لأن الجميع في مركب واحد، كما يمكن أيضا بيان أنه لا توجد حقيقة مطلقة وأنه بفضل وسائل الإعلام وفضائات الإتصال يمكن أن نحول الحقيقة إلى نسبية. غير أن شبكة الإنترنت تعتبر ملكية فردية لفضاء عمومي لذلك يصعب عليها توفير الإجماع والتوافق حول جملة من الثوابت المشتركة كمقدمة لتحويلها إلى ملكية رمزية لوسيط محدد لتضاريس الرأي العام الصاعد.
 
8- خاتمة : إعادة صياغة سؤال القيم التواصلية
 
يصعب فهم ظاهرة العلاقة بين الإرهاب وشبكة الإنترنت والرأي العام بعيدا عن قيمة التواصل بوصفها قيمة ثقافية وفكرية إنسانية ثابتة. إن غلبة فكرة الإرهاب على قيم الإنترنت تأكيد على أن الإشكال القائم يعود في الأصل إلى غياب الحوار والتواصل. هكذا يبدو أن سبر أغوار القضية الإعلامية والإتصالية داخل المجتمع العربي ليست بالأمر الهين وذلك لارتباطها بكل عناصر التطور التاريخي بدأ بالسياسي وصولا إلى الثقافي وإن إغفال عنصر الإعلام والإتصال من لآليات الحراك التاريخي المنتظر ومن إستراتيجيات العمل السياسي العربي إعلان جديد عن فشل النظام الرسمي العربي في إدارة صراع الإختلاف داخل المجتمع، كما يعرض الآن وكما إلتقينا به بمسميات أخرى في السبعينات من القرن الماضي. أردنا أن نقول أن للإتصال في الوطن العربي وسياساته إرث وقسط وفير في تشكيل الوعي الثقافي والسياسي القائم اليوم. ذلك أن كل خصائص المشهد السياسي والمتمثل في صعود المد الإسلامي لم تحاربها الدول العربية ومن ورائها أمريكا إلا بكلمة واحدة هي الإرهاب. كأنها بإطلاق عنان هذه الكلمة على الأثير وطباعاتها يوميا على الصحف قد تخلصت من المشكلة ومن حضورها في النسيج السياسي للمجتمع. يخطئ من يزعم أن ما يحدث يمكن عزله عن فضاءات التعبير أي عن وسائل الإعلام والإتصال وخاصة منها شبكة الإنترنت.
 
من بين التعريفات الفكرية النادرة لمفهوم الإنترنت في المكتبة العربية المعاصرة يعترضنا تعريف المفكر محمد عابد الجابري لشبكة الإنترنت إذ يقول "هذا العالم الجديد، عالم الإنترنيت، يضم جميع أنشطة عالمنا الواقعي المعتاد، أو في إمكانه أن يضمها جميعها ويضم أشياء جديدة أخرى، فقط مع هذا الفارق وهو أن جميع أشيائه وأنشطته تسمى بأسماء يسبقها أحد المقطعين، سيبر cyber، وتلي télé. الأول يدل على التحكم، والثاني معناه عن بعد. أما هوية الأشياء التي يحتويها والأنشطة التي تتم فيه فتتحدد بالوصف اعتباري: virtuel. ونحن نترجم هذه الكلمة بـ "اعتباري"، وليس بـ "افتراضي" أو "وهمي" حسب المعنى الأصلي للكلمة، لأن الأمر هنا يتعلق، ليس بمجرد وجود تصوري مفترض من صنع الخيال أو الوهم، بل بوجود واقعي مشاهد عبر الصورة والكلمة وجميع الرموز، ولكنه مع ذلك "اعتباري" (من العبور والاعتبار معا)، بمعنى أن الاتصال فيه يتم عن بعد وعبر رموز"[25]. الإستناج الأهم في هذا التعريف هو إعتبار أن مخرجات الإنترنت أمر واقعي وليس إفتراضي أو وهمي كما يتعامل معه عربيا. والواقعي في حاجة إلى معاملة واقعية وليس إقصائية أو تكفيرية، فلا وجود لواقعية أكثر من التفكير العقلاني فيما هو واقعي. وختاما نقول أنه لا يمكننا أن نصحح الإنترنت إلا بما قادم من الإنترنت وليس من خارجه، لأن الإنترنت أمر واقع وواقعي، أي إلا بما هو أصيل في الإتصال كما يقول الجابري في حديثه عن التأصيل الفكري، كما لا يمكننا أن نحارب الإرهاب بالإنترنت فقط كما لا يصح توظيف الإنترنت لغايات إرهابية أيضا.
 
- مراجع مساندة في دراسة الإرهاب والإنترنت :
 
- بالعربية
 

·                   أرمان ماتيلار: الإعلام ضد الدولة : لومند ديبلوماتيك، مارس-آذار، 2001.

·                    أرمان ماتيلار : المهمشون في العالم الافتراضي : القمة العالمية حول مجتمع الاعلام، لومند ديبلوماتيك آب-اغسطس، 2003.

·                    مصطفي عبد الغني : الرقابة المركزية الأمريكية على الإنترنت في الوطن العربي، 2006 دار العين للنشر القاهرة، 171 صفحة.

·                    نرمين عبد القادر. رقابة شبكة الإنترنت : دراسة لتطبيقات برامج الحجب في المكتبات، cybrarians journal ، (يونيو 2004) .www.cybrarians.info/journal/no1/internet.htm

·                    يحي اليحياوي : أوراق في تكنلوجيا الإعلام والديمقراطية ، دار الطليعة ، بيروت ، 2004.

·                    بيل جيتس : المعلوماتية بعد الإنترنت (طريق المستقبل ), ترجمة : عبد السلام رضوان , سلسلة عالم المعرفة 231, الكويت مارس 1998, 447 صفحة.

·                    الفضاء العربي :الفضائيات والإنترنت والإعلان والنشر، مجموعة مؤلفي ، ترجمة فرديريك معتوق، الناشر: قدمس للنشر والتوزيع، لبنان 2003.

·                    نبيل على : الثقافة العربية وعصر المعلومات : رؤية لمستقبل الخطاب الثقافي العربي, سلسلة عالم المعرفة 276 الكويت ديسمبر 2001 , 556 صفحة.

·                    نزيه الشوفي : الثقافة الهدامة والإعلام الأسود من هيروشيما إلى بغداد ومن خراب الروح إلى العولمة ، منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق . 2005.

·                    نصر الدين لعياضي : الإعلام التلفزيوني والإرهاب : القناعات والإختيارات، الإذاعات العربية، مجلة إتحاد إذاعات الدول العربية، العدد، 3-4، تونس 2007.

·                    هويدا مصطفي : دور الفضائيات العربية في تشكيل معارف وإتجاهات الجمهور نحو الإرهاب، الإذاعات العربية، مجلة إتحاد إذاعات الدول العربية، العدد، 3-4، تونس 2007.

·                    مايكل هيل : أثر المعلومات في المجتمع: دراسة لطبيعتها وقيمتها واستعمالها، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 2004.

·                    عادل عبد الصادق : مكافحة الإرهاب عبر الإنترنت‏..‏ التحديات والفرصhttp://acpss.ahram.org.eg/ahram/2001/1/1/ANAL734.HTM

·                    جمال الزرن : تساؤلات عن الإعلام الجديد والإنترنت : العرب وثورة المعلومات (كتاب جماعي) منشورات مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 2005. ص : 109-125.
 
- بالفرنسية
 
                                BRETON Philippe: Le culte de l’Internet. Une menace pour le lien social ? Paris : La Découverte, (2000) Sur le vif.
  • ·                                FLICHY Patrice : L’imaginaire d’Internet. Paris :La Découverte, Sciences et société, (2001), 272p.
  • ·                                HABERMAS Jürgen : L’espace public. Archéologie de la publicité comme dimension constitutive de la société , (1962). Trad. Paris, 5eme édition française : Payot 1993.
  • ·                                LEVY Pierre :  Cyberdémocratie. Essai de philosophie politique. Paris : Odile Jacob, (2002), 283 p.
  • ·                                MATTELART Armand (2001), Histoire de la société de l’information. Paris : La Découverte, Repères, 124 p.
  • ·                                GARNHAM Nicholas : « La théorie de la société de l’information en tant qu’idéologie ». Réseaux, (2000), vol.18 n°101 p.53-91.
  • ·                                DORTIER Jean François, « Vers une intelligence collective ? ». Sciences Humaines Hors série n° 32, avril-mai-juin 2001, p. 22-26.
  • ·                                MATTELART Armand," Comment est né le mythe d’Internet" , Le Monde diplomatique août  2000.
  • ·                                Gérard CHALIAND / Arnaud BLIN (dir.) : Histoire du terrorisme : de l'Antiquité à Al Quaida: Éditions Bayard, 2004, 668 p.
  • ·                                Carol GLUCK :  11 septembre : guerre et télévision au XXIe siècle, Article in : Annales : histoire, sciences sociales, n° 1 janvier-février 2003, p. 135-162. Revue bi-trimestrielle (6 numéros par an), éditée par l’EHESS avec le concours du CNRS  Editions de l'EHESS .
  • ·                                Isabelle GARCIN-MAROU :Terrorisme : médias et démocratie Éditions des Presses Universitaires de Lyon, Collection Passerelles, 2001, 80 pages.
  • ·                                Michel WIEVIORKA , Dominique WOLTON : Terrorisme à la Une : médias, terrorisme et démocratie Éditions Gallimard, 1987, 259 p.
  • ·                                Philippe Braud, Violences politiques, Seuil, Paris, 2004, 281 p. : une analyse sociologique de la violence, notion au cœur de la relation terroriste.
  • ·                                J.-L. Marret, « Terrorisme : les stratégies de communication », étude du Centre d’étude en sciences sociales de la défense, juillet 2003.
  • ·                                P. Mannoni, « Le terrorisme, un spectacle sanglant » in « Violences », in Sciences humaines, Hors-série n° 47, décembre 2004-janvier-février 2005, p. 64.
  • ·                                M. Wieviorka et D. Wolton, Terrorisme à la une. Media, terrorisme et démocratie, Gallimard, Paris, 1987, p. 210.
  • ·                                Garcin-Marrou Isabelle, Terrorisme, Médias et Société, PUL, Lyon, 2001, p. 126.

[1] الجزيرة نت www.aljazeera.net هو موقع الكتروني تفاعلي تابع لمجموعة قنوات الجزيرة ويعتبر مع موقع إسلام اون لاين www.islameonline.com من قبل المتتتبعين من بين أكثر المواقع العربية على شبكة الإنترنت إبحارا.

[2] ذكرت محطة الجزيرة الفضائية أن نتيجة الاستطلاع الذي اجري اثر الهجومين الانتحاريين في الجزائر في 11 كانون الاول/ديسمبر واللذين اسفرا عن 41 قتيلا بينهم 17 موظفا في الامم المتحدة، اظهرت ان 54 في المئة يؤيدون الاعتداءين.

[3] تفاعلا مع نشر الإستفتاء عنونت  بعض الصحف الجزائرية الحدث مستنكرة، فصحيفة "الوطن" الجزائرية الناطقة بالفرنسية  اعتبرته "استطلاع العار" وان "استطلاع الجزيرة ليس مجرد خطأ عابر. انه بكل بساطة ذروة احتقار الحياة الانسانية واهانة للاخلاق المهنية والقيم الكونية التي تعترف بها كل الاديان"، فيما تساءلت "لو كوتيديان دوران": "ماذا تريد الجزيرة؟". ووصفت "ليكبريسيون" ما حصل بانه "خطوة الجزيرة الناقصة" فيما كتبت "المجاهد": "اعتداء الجزيرة" و"لو جورنال دالجيري": "الجزيرة المتحدث الرسمي باسم القاعدة".  وقالت "المجاهد" الحكومية ان "الجزيرة هي اليوم جزيرة محضنة للارهاب وقدرتها على احداث الضرر تتجاوز قدرة من يقتلون الابرياء من دون تمييز، لانها تسعى الى اضفاء شرعية على مجرمين انذال". المرجع : http://www.watan.com/index.php?name=News&file=article&sid=5498&theme=Printer

 

 

[4]GARCIN-MARROU Isabelle : Terrorisme, médias et démocratie, PUL, 2001.

[5]Tome I, 2001.

[6]Tome II, 2002.

[7]LEVY Pierre, Cyberdémocratie. Essai de philosophie politique. Paris 2002: Odile Jacob, 283 p.

[8] LEVY Pierre (), World Philosophie. Le marché, le cyberespace, la conscience. Paris 2000: Odile Jacob, Le champ médiologique, 220 p.

 

[9]  أرمان ماتيلار : المهمشون في العالم الافتراضي : القمة العالمية حول مجتمع الاعلام:  لومند ديبلوماتيك أوت، أغسطس 2003.

[10] مداخلة الباحث السعودي خالد الفرم أمام مؤتمر تقنية المعلومات والامن الوطني في العاصمة السعودية الرياض ديسمبر 2007 .

[11] حصرنا في موضوعات مؤتمر الإرهاب في العصر الرقمي الذي عقد في الأردن في صائفة 2008 ما يعادل 50 موضوعا وعنوانا فرعيا ومن بينها : التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب،2.  دور مؤسسات إنفاذ القانون في مكافحة الإرهاب،3. مفاوضات الرهائن،4. الاستجابة للكوارث،5.  التعاون والتنسيق بعد حوادث الإرهاب،6. تحليل شبكات الاتصال خلال موقف اخذ الرهائن وبعده،7.  الدوافع الاقتصادية والاجتماعية للإرهاب،8. الاختطاف،9. حوادث الإرهاب على فنادق عمان: ماذا تعلمنا؟،10.الاستجابة لمسرح الإرهاب وإدارته،11. الجديد في بحوث ،لإرهاب،12. المجرمون والإرهابيون،13. دور الدين في مكافحة الإرهاب،14. دور التقنية في مكافحة،الإرهاب،15. الإرهاب الفضائي،16. حرب المعلومات الدولية،17. حرب الشبكة،18. امن المعلومات،19. الأمن في عصر المعلومات،20. الأمن الرقمي،21. إرهاب المعلومات..ألخ.

[12] جمال الزرن : المدونات الإلكترونية وسلطة التدوين : مجلة شؤون عربية، جامعة الدول العربية، القاهرة، صيف 2007، أو راجع مدونتنا www.jamelzran.arabblogs.com

[13] راجع موقع : الفدرالية الدولية للصحفيين، بروكسل.

[14]راجع الوثيقة العربية لمكافحة الإرهاب. موقع جامعة الدول العربية.

[15] يمكن ذكر حزب الله في جنوب لبنان أو المقاومة العراقية في العراق أو جبهة تحرير البوليزاريو في المغرب أو الحركة الإنفصالية في جنوب السودان، أو ممارسة تنظيم القاعدة للعنف في شبه الجزيرة العربية.

[16]وثيقة مفهوم الارهاب والمقاومة : رؤية عربية – اسلامية،تموز / يوليو 2003.

[17] نفس المرجع.

[18] L'équivalent de “ Dieu est avec nous “, c'est aujourd'hui “ l'opinion publique est avec nous “. Tel est l'effet fondamental de l'enquête d'opinion : constituer l'idée qu'il existe une opinion publique unanime, donc légitimer une politique et renforcer les rapports de force qui la fondent ou la rendent possible.

 

[19]نفس المرجع.

[20]P. Mannoni, « Le terrorisme, un spectacle sanglant » in « Violences », in Sciences humaines, Hors-série n° 47, décembre 2004-janvier-février 2005, p. 64.

 

[21] راجع تقارير منظمات حقوق الإنسان وحرية الصحافة والتي تجمع على أن قوانين محاربة الإرهاب أثرت على الحريات السياسية والصحفية في دول عدة ومنها بالتحديد الدول العربية : مراسلون بلا حدود، المنظمة العربية لحرية الصحافة...

[22] L.NACOS Brigitte : Médias et terrorisme, du rôle central des médias dans le terrorisme et contre- terrorisme, Nouveaux Horizons, Paris, 2005.

[23]جمال الزرن : تساؤلات عن الإعلام الجديد والإنترنت، العرب وثورة المعلومات (جماعي)، مركز دراسات الوحدة العربية،     بيروت،2005. أو راجع مدونتنا www.jamelzran.arabblogs.com.

[24] لا تكاد تخلو دولة عربية من  محاكمات لها صلة بحرية التعبير والإنترنت من تعطيل وإيقاف وسجن وقوانين زجرية، راجع التقارير السنوية للمنظمات الحقوقية العربية والعالمية ( المنظمة العربية لحرية الصحافة، مراسلون بلا حدود..).

[25] محمد عابد الجابري : العولمة ومسألة الهوية : المشكلة والإشكالية، راجع موقع محمد عابد الجابري. http://www.aljabriabed.com/

 

 

 

(0) تعليقات


Add a Comment



Add a Comment

<<Home